محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
358
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
بالمعنى . لهذا قال الرمّاني « 1 » : « الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى » . 1 - 2 . نوعاه : ينقسم الإيجاز إلى قسمين ، هما : أ - إيجاز قصر : وهو ما تزيد فيه المعاني على الألفاظ ولا يقدّر فيه محذوف ، ويسمى أيضا إيجاز البلاغة لأن الأقدار تتفاوت فيه . مثاله قوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الأعراف : 54 . لقد جمعت الآية فأوعت حتى إنه روي أنّ ابن عمر ( ر ) قرأها فقال : من بقي له شيء فليطلبه . ومثاله أيضا قوله ( ص ) : ( الضعيف أمير الرّكب ) . فالحديث جمع من آداب السفر والعطف على الضعيف ما لا يسهل التعبير عنه إلّا بالقول المسهب . ومنه قول السموءل ( الطويل ) : وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل فقد جمع البيت الصفات الحميدة من سماحة وشجاعة وتواضع وحلم وصبر واحتمال مكاره في سبيل طلب الحمد إذ كل هذه مما تضيم النفس . وبهذا النوع من الإيجاز تغنّى البلاغيّون فقالوا : « القليل الكافي خير من كثير غير شاف » .
--> ( 1 ) . النكت في اعجاز القرآن ، الرمّاني ، ص 77 .